الأحد، 5 يونيو، 2011

إفشاء الأسرار الزوجية .. أسرار مقدسة تتناقلها الألسن وتغفل عن عواقبها العقول .. الجزء الثاني

أسرار مقدسة  تتناقلها الألسن و تغفل عن عواقبها العقول


إفشاءٌ....و طلاق!!

ربما يتهاون البعض في مثل هذا الموضوع و يعتبرون الحديث فيه أمراً عادياً، لكن بعد قراءة هذا اللقاء ربما يتغير الموقف، و يختلف الرأي:" طلقتها بعد زواج دام عشر سنوات، بهذه العبارة بادرنا  خ.ي 35 عاماً و تنهيدته تسبق كلماته، لم أقم بعمل إلا وزوجتي تشيع ما فعلت بين لأمها و أخواتها أو صديقاتها، و لاشيء يسلم منها سواء أكان هذا الشيء في بيتي أو في عملي أو في وظيفتي، و  حتى أخص خصوصياتي، فالكل يعرف أسراري ، و لم يعد  لي أسرار أخفيها عن أحد؛ لأن حياتي أصبحت كتاب مفتوح، على الرغم من أنني نصحتها و أرشدتها  إلا أنها لم تكن لتتعظ فكان الطلاق آخر محطة بيننا.       

وهذا ما أكده لنا د.الجوجو فحدثنا عن بعض قضايا الطلاق التي كان سببها إفشاء الأسرار الزوجية حيث كانت زوجة تخبر أهلها  بكل ما يحدث بينها و بين زوجها من الألف إلى الياء سواء في الأمور الحياتية أو في الأمور الخاصة، و أصبحت حياتهم كتاب مفتوح أمام أهلها، و حاول زوجها  نصحها مراراً و تكراراً، لكنها لم تقتنع، و كان آخر حل بينهما هو الطلاق.

كما كان نفس الموقف و لكن هذه المرة اختلفت الشخصية فكان الرجل هو من يفضي بأسرار زوجته و يخبر أصدقاؤه بما يفعله مع زوجته، الأمر الذي أحدث الكثير من المشاكل، على الرغم من محاولات إقناعه الحثيثة أنها أمور خاصة لا يجب البوح بها لأحد مهما كان هذا الشخص، لكن انتهى الأمر بانفصال الزوجين.    

أسباب و دوافع    

أطلَعنا ذووا الاختصاص على حكم الشرع في إفشاء الأسرار الزوجية فكان لابد لنا من وقفة مع علم النفس فالتقينا د. فضل أبو هين وأزاح لنا الستار عن الأسباب الواقفة خلف انتشار هذه المواضيع قائلا:"هناك بعض الأمور أو المواقف التي تجعل الزوج أو الزوجة تلجأ إلى إفشاء الأسرار منها نمط الشخصية السائد في مجتمعنا و المتمثل في البساطة في التعبير؛ فأحياناً نعبر عن حميم علاقتنا بشكل بسيط كما لو كنا نتوسم في الآخرين النية الحسنة، لكنها تنقلب علينا، كذلك قد تتعرض المرأة لحالة من الإجحاف، فتظل متماسكة، و تتحمل محن و أهوال الحياة الزوجية إلا أنها لا تجد تحسن في المقابل فتأتي عليها لحظة ضعف فتفضي بأسرارها و تدلي ما في جعبتها.

و أضاف متابعاً:" وضع المرأة في مجتمعنا وضع مصون، ولا زالت في معظم الأحيان تعيش في كنف العائلة الممتدة بحيث تسيطر الحماة على الحية الاجتماعية فلا توجد خصوصية في كثير من الأحيان، فتكون أسرارهم مفتوحة على بعضهم البعض.

واستطرد متابعاً هناك أسباب يصعب علينا تجنبها وعدم ذكرها منها ضعف وازع الحياء و الفراغ ، و مخالطة قرينات السوء ، كذلك كثرة الاجتماعات النسائية سواء بسبب الوظائف أو العلاقات الخاصة، والسبب الرئيس الجهل بالحكم الشرعي ، والغفلة عن الآثار السلبية المترتبة على الموضوع، إضافة إلى القنوات الفضائية التي كانت سبباً مباشراً في بث الجرأة لدي الكثير.

واستدرك قائلاً:"كذلك حب الاستطلاع لدى البعض، وظن بعض النساء أنهن بخوضهن في هذا الموضوع يكتسبن قلوب من حولهن ممن لديهن ميل إليه، واعتقاد البعض أنه مجال مفتوح للحصول على ما تود من معلومات وحقائق تخص الموضوع .

أبعاد و آثار

و أما عن الأبعاد و الآثار المترتبة على إفشاء الأسرار الزوجية فبينها د.أبو هين قائلا:" أولها الوقوع في المحظور الشرعي إذا كان الحديث شخصياً صريحا، وإشغال المجالس بسفا سف الأم ر، كذلك تضييع الوقت فيما لا ينفع ولا يفيد، و إيقاد نار الغيرة في قلوب المستمعات وربما أدى ذلك إلى إثارة المشاكل الزوجية بالإضافة إلى جرح مشاعر المرأة التي ليس لديها زوج بسبب طلاق أو وفاة أو تأخر في الزواج، وانتشار التوصيات الخاصة التي قد لا تصلح للكل مما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه .

و يتابع د.أبو هين، الخشية من وصول كلام الزوجة إلى زوجها مما يؤدي إلى إثارة حنقه وحدوث مشاكل لها أول و ليس لها آخر، و سقوط هيبة المتحدثة لدى البعض ."

وللبيئة دَور

بعد معرفتنا لأسباب و أبعاد هذه القضية كان لابد لنا من معرفة تأثير البيئة على الأفراد الذين يتحدثون بهذه الأمور فالتقينا عبير عبد السلام، معيدة بالجامعة الإسلامية، فتقول :"تكوين شخصية الإنسان ترجع إلى التربية ،والأسرة والبيئة التي نشأ فيها، وما هو متعارف عليه أن التربية لها قسمين الأول وراثي مثل الصفات الشخصية كالمظهر وغير ذلك، والثاني الذي يتطبع فيه الإنسان من البيئة المحيطة به، فإذا نشأ الإنسان في بيئة صالحة تسعى لغرس الأخلاق والقيم فيه، فلن يجد صعوبة في التعامل مع أي بيئة خارجية، فالطفل قد يشاهد أي موقف من أحد الأقارب فبمجرد نقله للمعلومات والسماح له بالتحدث عنها، فهذا الأمر يعطي للطفل دافع أن ينقل كل ما يراه بالتفصيل، وبذلك يعتاد الطفل أن يعيد كل ما يراه ويسمعه، لذلك علينا تعويد أبنائنا منذ الصغر إذا كان الموضوع خارج  نطاق اختصاصه وهو ليس طرفا في المشكلة فلا نسمح له أن يعيد الموقف؛ لأنه يصبح عادة عند الطفل، وتؤثر على  حياته الشخصية المستقبلية".

وتوضح عبد  السلام أن سلوكيات الشخص تبدأ بعادة وإذا اعتاد الشخص على شيء يصعب التخلص منه بالتالي إذا نشأ في مثل هذه البيئة التي اعتادت أن تنقل كل ما تراه أو يحدث معها في أي مكان فسيؤثر على الحياة الزوجية، بحيث تعتاد الفتاة أو الشاب التحدث عن أسرارهم الخاصة، ومن هنا تبدأ المشاكل؛ لأننا وصلنا إلي وقت يصعب فيه التخلص من هذه العادة التي نشأت فينا .

وتقول :"الحياة الزوجية لها أسرارها الخاصة فإذا اعتادت الزوجة أن تنقل كل صغيرة وكبيرة لأهلها أو صديقاتها جلبت لنفسها التعب والأرق؛ لأنه لابد أن يتدخل الطرف الذي اشتكت له الزوجة أو الزوج  وهنا تحدث الكوارث التي لا تحمد عقباها.

وتتابع عبد السلام حديثها:" في الوقت الحالي هناك نوع من الاستهتار عند الشباب؛ حيث كل ما يدور بينه وبين زوجته تجديه عند أصدقائه"، و أرجعت سبب ذلك لعصر الانفتاح الذي نعيشه والذي أثر على شخصية الشباب الذين لم يكن لديهم المخزون المعرفي والإسلامي الكافي، فكانت هذه المدخلات الجديدة هي الثقافة التي يعتزون بها والتي يمتلكونها، الأمر الذي انعكس على سلوكهم وحياتهم الشخصية، فلم يعد للحياء وجود عند الكثيرين .

وتطرقت عبد السلام إلى أمر آخر له تأثيره في هذا الموضوع ضمن إطار البيئة المحيطة وهو حب الاستطلاع والفضول عند الطرف المستمع للشخص المتحدث، والرغبة في معرفة كل صغيرة وكبيرة، على الرغم من كونها أسرار خاصة لا يجب البوح بها إلا لمن نشعر أن لديه القدرة لنصحنا وإرشادنا إن احتاج الأمر، فلا نخرجها إلى إطار واسع ويفضل الاحتفاظ بها".

وتقول عبد السلام:"بعض الفتيات حينما يتحدثن عن الأسرار الزوجية يعتقدن أنه أمر طبيعي  غير مستهجن وممكن الحديث فيه؛ لجهلها بأن الأسرار الزوجية لا يجوز أن تخرج خارج جدران المنزل وهنا على الأم أن تنصح  ابنتها وإذا لم تتوفر الأم الواعية فعلى الحماة أن تفعل ذلك".

وتشير عبد السلام إلى نقطة أخرى وهي إذا تربى الشاب أو الفتاة في بيئة القال والقيل، وانتقل إلى بيئة مغايرة تماماً، هنا علينا أن نتفهم الأمر فلا يمكن التغير في يوم وليلة، ولكن  يجب التحدث أمامه أننا لا نحب نقل الكلام وتعودنا على عدم إفشاء الأسرار داخل بيتنا، ومع الوقت أعطيه مساحة لاكتساب العادات الجديدة من هذه الأسرة، والصبر عليه فالسلوك والعادة يحتاجان لتغييرهما  لصبر لأنهما يأخذان وقت للتغيير، والمؤسف أن هناك من يعتقد أن التغير يحتاج إلى ضغطة زر كمبيوتر، فيجب أن أعطي هذا الشخص الفرصة إلى جانب النصيحة المستمرة والمتابعة والكلمة الطيبة ذات التأثير السحري على الشخص .

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية